السعيد شنوقة

389

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 272 ] على هذا الأساس بأنه : « لا يجب عليك أن تجعلهم مهديين إلى الانتهاء عما نهوا عنه من المنّ والأذى والإنفاق من الخبيث وغير ذلك ، وما عليك إلا أن تبلغهم النواهي فحسب » « 1 » ، وظاهر الهدى في الآيتين أنه مراد به هدى الإيمان أي ليس عليك أن تخلق الهدى في قلوبهم ، ولكن الله تعالى هو الذي يخلق هدى الإيمان لمن يشاء من عباده أن يهديه . وهذا عند أهل السنة هو اللطف لا كما ذهب إليه الزمخشري مفسرا هدى الله تعالى باللطف « 2 » لأنه يعتقد أن الهدى لا يخلقه الله تعالى ، وإنما العبد هو الذي يخلقه لنفسه . وإن أضاف الله الهدى إليه كما هو في الآية السابقة أوّله باللطف الإلهي الذي هو توفيق وتسديد إذا فعله الله وفّق العبد للإيمان فيكون ذلك توفيقا لأن يؤمن ، فالله لا يفعل عبثا بل لحكمة وغرض ، ويستوجب هذا عند المعتزلة كمال الفعل والإقدار عليه ، لذا كان غرض تكليفه للعباد منفعتهم ؛ وعلى هذا أوجبوا ألا تخلو أفعال الله سبحانه من ألطاف تقوّي الدواعي وتزيد الصوارف التي بها تمكين المرء من أن يختار الواجب ، ويتجنب القبيح أو ما يكون أقرب إلى اختيار الخير أو ترك الشر « 3 » . ويرجع الزمخشري مرة أخرى إلى أحد أصول الاعتزال وهو عدم تصديقهم بما يلحق من أذى الشياطين . قال في قوله عز وجل : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] قائلا : « وتخبط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ( . . ) والمس الجنون

--> ( 1 ) الكشاف : ج 1 ، ص 397 . ( 2 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص 397 . ( 3 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 1 ، ص 313 ، 326 ، والقاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص 187 - ، 188 والرازي فخر الدين ، مفاتيح الغيب ، ج 7 ، ص ، 77 وابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 1 ، ص ، 397 وأبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 2 ، ص 694 - ، 693 والإيجي ، المواقف في علم الكلام ، تحقيق د . عبد الرحمن عميرة ، ط 1 ، ج 3 ، ص 283 - ، 670 واليافعي عبد الله بن أسعد بن علي ( ت 768 ه ) ، كتاب مرهم العلل المعضلة في الرد على أئمة المعتزلة ، ج 1 ، ص ، 165 وكذا جولدزيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 172 - 173 . ود . سميح دغيم فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص ، 133 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 110 - 114 .